السيد محمد علي ايازي
85
المفسرون حياتهم و منهجهم
وثانيا : المشكلات الجديدة التي واجهها العالم الاسلامي بسبب الفتح الاسلامي الواسع ، سواء على المستوى الاجتماعي والاقتصادي ، أو الحكم وادارته ، أو على مستوى الفرد والجماعة والعلاقات السياسية والتي تحتاج إلى معالجته على ضوء الشريعة الاسلامية . وثالثا : إضفاء الشرعية والحجية - في القول والعمل - على كل من عاصر النبي أو سمع منه ولو لفترة بسيطة أو في الأماكن العامة بحيث يكون مرجعا للمسلمين في الشؤون الدينية استنادا إلى فكرة عدالة جميع هؤلاء الافراد على الاطلاق دون وضع أصول وضوابط في ذلك ، مثل الورع والضبط والاستيعاب والإحاطة بالظروف الحالية والمقاليّة التي ورد فيها النص ، أو حتى الاطّلاع على النصوص الأخرى ، والمعالم المتعددة للسنة النبوية من أقوال وأفعال وإقرار والتي تلقي الضوء على مضمون النص أو تفسره وتوضحه وتبيّنه ، فكان شأن المسلمين حينذاك في كثير من الأحيان شأن من يحاول استنباط الأحكام الشرعية في العصور المتأخرة بمجرد الرجوع إلى رواية يجدها في أحد الكتب الحديثية دون الفحص عن الروايات الأخرى ، أو رجال الحديث الذين رووا هذه الرواية . إن صحبة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) شيء مقدس ولها نتائج وإيحاءات روحية ومعنوية عظيمة ، ولكن إضفاء هذا العنوان على كل من عاصر رسول اللّه أو التقى به أو سمع منه ، مع انّ فيهم « المنافق » و « الأعرابي » و « الساذج » أو الذي خلط عملا صالحا بآخر سيّئ ، أو عرف من الاسلام مجرد مفاهيم عامة وشعارات وطقوس دون أن يدخل الايمان إلى قلبه ، أو يتربى على المعرفة والأخلاق والعقائد والآداب الاسلامية ، أو دون أن يعرف التقوى حق المعرفة ، أو كان ممن بقيت في أعماقه رواسب العادات والأخلاق الجاهلية والأفكار الوثنية . إنّ وجود مثل هذه الأصناف في المجتمع الاسلامي الذي عاصر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حقيقة لا يمكن لأحد إنكارها ، حيث تحدث عنها القرآن